محمد الريشهري
148
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بأنّهم أولى بالحقّ منكم ، ولكن لطاعتهم معاوية ومعصيتكم لي . والله لقد أصبحت الأُمم كلّها تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أنا أخاف ظلم رعيّتي ، لقد استعملت منكم رجالاً فخانوا وغدروا ، ولقد جمع بعضهم ما ائتمنته عليه من فيء المسلمين فحمله إلى معاوية ، وآخر حمله إلى منزله تهاوناً بالقرآن ، وجرأة على الرحمن ، حتى لو أنّني ائتمنت أحدكم على علاقة سوط لخانني ، ولقد أعييتموني ! ثمّ رفع يده إلى السماء فقال : اللهمّ إنّي قد سئمت الحياة بين ظهراني هؤلاء القوم ، وتبرّمت الأمل . فأتِح لي صاحبي حتى أستريح منهم ويستريحوا منّي ، ولن يُفلحوا بعدي ( 1 ) . 2875 - نهج البلاغة : من خطبة له ( عليه السلام ) وقد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد ، وقدم عليه عاملاه على اليمن ، وهما عبيد الله بن عبّاس وسعيد بن نمران لمّا غلب عليهما بسر بن أبي أرطاة ، فقام ( عليه السلام ) على المنبر ضجراً بتثاقل أصحابه عن الجهاد ، ومخالفتهم له في الرأي فقال : ما هي إلاّ الكوفة ، أقبضها وأبسطها ، إن لم تكوني إلاّ أنتِ تهبّ أعاصيركِ فقبّحكِ الله ! وتمثّل بقول الشاعر : لعمرُ أبيك الخير يا عمرو إنّني * على وَضَر ( 2 ) من ذا الإناء قليلُ ثمّ قال ( عليه السلام ) : أُنبئت بُسراً قد اطّلع اليمن ، وإنّي والله لأظنّ أنّ هؤلاء القوم سيُدالون ( 3 ) منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، وبمعصيتكم
--> ( 1 ) الإرشاد : 1 / 277 . ( 2 ) الوَضَر : وسخ الدَسَم واللبن أو غسالة السقاء والقصعة ونحوهما ( القاموس المحيط : 2 / 160 ) . ( 3 ) من الإدالة : الغَلَبة ( النهاية : 2 / 141 ) .